News

خداع الحزاس

طارق علي حسن
Ghandi
7-October-2018

خداع الحواس

 

في متحف الفن الحديث بلندن كان هناك قسم مدهش تحت عنوان فن الخداع البصري ( Opt art) و الرحلة فى أروقة المتحف تفتح البصر و البصيرة على ظاهرة يعلمها العلماء و ينكرها الجهال، ففي أروقة هذا المتحف الجميل تجد الصور التي تقسم أن الخطوط فيها متحركة و هي في الواقع ثابتة وصور أخرى تقسم أن أحجام المربعات والمثلثات مختلفة وهي متساوية تماماً، وصور أخرى طالما تقسم أنها دائرة وهي ليست بدائرة، وترى من التلاعب بالألوان ما يُطعم الصورة بأخرى مخفية لا تراها ولا تدركها العين حيث تذكرنا بالمعنى وراء المعنى وهكذا دواليك.

العالم يعرف حدود الحواس البشرية وحدود قدرة المخ البشري أو الإنساني على ترجمة المعطيات التي تأتيه من هذه الحواس، وبالتالي فإن من أهم صفات العالم التواضع والتريث المدقق في إصدار الأحكام والبحث عن أدلة وقرائن من عدة جهات مختلفة قبل الوصول إلى تحديد "الحقيقة" التي هي نسبية ومتغيرة كما تفرض ذلك محدودية الحواس الإنسانية ومحدودية المخ الإنساني.

 

في المجال البصري لكل إنسان توجد نقطة عمياء وهي مكان وصول العصب البصري إلى الشبكية ومعظم الناس لا يعرفون ذلك ولا يقدرون ذلك ولا يقدرون معناها ولكن هناك صور واختبارات يعرفها العالم لتأكيد هذه الحقيقة وللتحذير وللتنوير بشأن آثارها.

 

معظم الناس يذهلون عندما أؤكد لهم إن الصورة التي تكونها العين على شبكية العين صورة مقلوبة ونراها في وضعها الذي نسميه " السليم " لأن ألمخ يحورها على غير حقيقتها بحيث نرى الأشياء قائمة في الوضع الذي تعودنا عليه، إذاً ما نراه بالعين هو مجرد ما تعودنا عليه وما تعلمه المخ من أجل أن نتكيف تكيفاً ما مع المعطيات الحسية التي تراها العين.

 

الذي يتمعن في معاني الثورة الرقمية وآثارها وإعجازاتها يعلم مؤكداً أن الإسطوانة المدمجة التي تحمل سيمفونية لبيتهوفن أو أمسية لأم كلثوم، لا تحمل إلا مزيج من علامات الأصفار والآحاد محسوبة إنها تشكل للأذن مداخل حسية تجعل الأذن تتصور إنها تسمع لأمسية لأم كلثوم، وكل هذا حقيقة هو واقع إفتراضي وبينما كانت الإسطوانة القديمة تحمل مجاري دائرية بها بروزات ونتوءات تحاكي الموجات الصوتية نجد الإسطوانة المدمجة تحمل إشارات رقمية.

 

الخلاصة هل هناك عظة فيما تقدم؟ نعم هناك عظة وألف عظة إنه مصل فعال مضاد للغرور والتعصب وإيمان بعض الأفراد غروراً أو جهلاً أو إنهم على حق مطلق وكلنا في رحلة البحث عن الحقيقة نتعرف على محدودية الحواس والمخ الإنساني، هل هناك تواضع واستنارة تخترق حوائط الجهل و التعصب ؟!

Comments