News

الفقراء و المحرومون

طارق علي حسن
Political and Social
16-October-2018

الفقراء و المحرومون

 

من أكبر الأخطاء التي يقع فيها الفقير والمحروم هو احتقار أمثاله من الفقراء والمحرومين دون أن يمر بحالة الاختراق الفكري التي تذكر بمراحل التطور البشري الذي ارتبط فيه حق الإنسان بالحياة وضروريات الحياة بتواجد وعدم تواجد المال معهم، و بالتدريج ارتبط الحق في الحياة والحق في ضرورات الحياة في أذهان الغالبية العظمى ليس كحق من حقوق الحياة والإنسان ولكن حق مرتبط بوجود المال معه من عدمه، ويقع الفقراء والمحرومون في الفخ أكثر وأكثر عندما يرى أن زميله وقرينه الذي بلا مال يخوض رحلة الحياة بلا حقوق، حتى دخل هذا الخطأ الأساسي في أمثاله الشعبية ( اللي ممعهوش ميلزموش ) بينما البديهية والأمانة الحياتية والإنسانية والدينية والدستورية تؤكد وتذكرنا بأن الحق في الحياة وضرورات الحياة حق أساسي غير مشروط، وسيأتي يوم على المجتمعات الإنسانية التي أعطتها التكنولوجيا إمكانات أن توفر الضرورات الأساسية الإنسانية، ستكون هناك مجتمعات فيها ضرورات الحياة متاحة للإنسان سواء كان عنده مال أو ليس معه مال بلا تفرقة في كل مجالات الضرورات، و تشمل الضرورات الحياة والنمو والتعليم والصحة والكرامة بلا علاقة بالمال ولكن بالإنسانية والبشرية ,وكون الإنسان إنسان مجرد إنسان وينسى البشر ،هذه  البديهيات والغريب أنهم من ينسون هذا الحق البديهي هم الفقراء والمحرومون الذين يحسون داخليا بالدونية والحقارة لافتقارهم إلى المال... وتكتمل الدائرة حين ينعكس هذا الشعور على السلوك والفكر

 

أما التميز ومجالات التزيد والفخفخة فلا عيب أن ترتبط بمادة ما رمزية ولتكن المال ولكن في المجتمعات الصحية لابد من الاشتراك المغلظ أن تكون هناك آليات مشددة لا حياد عنها للحصول على المال واكتنازه دون الغير، والأصل أن كل المعطيات هي معطيات إلهية وهي ملكية عامة إلا من اشتراطات محددة يحددها المجتمع لمن يقدم للمجتمع وللحياة وللناس مزايا مبدعة خلاقة لا نقاش فيها نهائياً ،وقد يقول البعض أنها شيوعية خارقة أو الحاد مطبق أو إنكار لحكمة الله في توزيع الثروة و تقسيم البشر إلى فقراء وأغنياء وأسياد وعبيد ،ونقول لا هي شيوعية ولا هي إلحاد لكنها بديهيات بسيطة يفطن إليها العقل السليم بكل سهولة، ونتكلم عن الحق في ضروريات الحياة ولسنا نتكلم عن الحق في التزيد والرفاهية والفخفخة ،فليأخذ هذه المبشرات من يتبع الشروط الضرورية لرفع حالة الحقد الوجودي والحقد الطبقي في المجتمع وفي كل الأحوال يشمل هذا ألا يحتقر الفقراء أمثالهم، أما الأموال فهي اصطناع تطوري ليس له أساس من علم أو حق أو حقيقة ولكنه اصطناع سياسي لتدعيم أصحاب المصالح، دعمته الأديان ورجال الدين بطريقة تكاد تكون غير محسوبة منذ لحظات أن تحولت فيها الأديان من ثورة من أجل الإنسانية وحركة وحياة إلى جمود وتحجر وتحالف من الباب الخلفي مع أصحاب المصالح القوية والنفوذ وهو كان ولا يزال في المجتمعات البشرية الخلطة الغير سوية بين الذهب والمال والذهب ،والذي لا يعرفه الغالبية إن الأديان ورجال الدين لعبت وتلعب دوراً أساسياً في استمرار سطوة هذه الخلطة المشوهة على عقول البشر بطريقة شبه كاملة.

Comments