News

روكسلانا وانهيار الخلافة الإسلامية

طارق علي حسن
History
1-October-2018

انهيار الخلافة الإسلامية

 

التحدي الأول كانت الحروب الصليبية وكانت استجابات العالم الإسلامي معقولة ،وفيها كثير من الخلق والابتكار الذي أتاح للمسلمين أن يواجهوا أوروبا مجتمعة في حرب سجال متوازية.

بداية الانهزام والانكسار حدث في فرنسا  وفيينا  حيث وصلت الجيوش الإسلامية الظافرة بسلاحها وبسلوكها طالما نجحت قياداتها بإلزامها بالمبادئ القويمة الصعبة ،أما في فرنسا فقد لاحظ شارل مارتيل نقاط ضعف أساسية في تركيبة الجيش الإسلامي . تجنب مواطن القوة وهو هجوم الفرسان المسلمين بأن يتحصن هو وجيشه في غابة تكسرهجوم الخيل كما لاحظ أن تركيبة المسلمين بها نقطتي ضعف أساستين استغلهما أحسن استغلال بالنسبة لهم أولهما ارتباطهم المادي المرضي بالغنائم وكأنهم حتى هذه اللحظة المتأخرة نسبياً من التاريخ لم يستوعبوا دروس غزوة أحد . ومن جهة أخرى لاحظ نزاع المسلمين على الرئاسة والإمارة وغياب آليات اختيار البديل بسرعة الطوارئ المطلوبة فى خضم المعركة ,فحرص على توجيه بعض فرسانه بقتل أمير جيش المسلمين عبد الرحمن وفي لحظة الكرب الكبرى هذه اختلف المسلمون على من يولهم إمارة الجيش وفي نمط ليس غريباً على المسلمين في التاريخ وهم الذين حملوا معهم قبلية الجاهلية رغم كل التنوير والتنبيه القرآني والإسلامي ضد هذه السلوكيات المقيطة وبينما استمر التنازع بين الجيش الإسلامي على من يولونه إمارة الجيش بدلاً من الشهيد عبد الرحمن ،أمر تشارلز فرسانه بالهجوم على خيام المسلمين بدلاً من مواجهة الجيش الأصلي ولما لاحظ المسلمون فى غياب القيادة الرشيدة هجوم الفرنسيين على خيامهم حيث توجد الغنائم والجواري الحسان انفض النظام في جيش المسلمين واستداروا إلى الخلف حيث خيامهم وغنائمهم لينقذوها من الفرنسيس وهكذا انفك نظام الجيش الإسلامي وانضباطه وتفتت الجبهة الحجرية من قلب وميمنة وميسرة إلى فوضى عارمة فأمر شارلز فرسانه وجيشه على هذا التجمع الفوضوي فحاصروهم بعد أن كانوا هم المختبئين في الغابة خوفاً من المسلمين واستعر القتل بلا رحمة حتى يقال فى بعض المراجع أنهم بلغوا ما يقرب من ربع مليون وأياً كان العدد فقد سميت هذه المعركة الكارثية معركة ( بلاط الشهداء ) لكثرة شهدائها ولمقتل أمير الجيش الإسلامي فيها وتعتبر هذه المعركة بداية انحسار للمد الإسلامي في أوروبا عبر جبال البرانس وفي النهاية دقت معها أجراس النهاية للوجود الإسلامي كله في أوروبا حيث ظهر للمسلمين الذين كانوا يعتقد أنهم لا يمكن هزيمتهم نقاط ضعف أساسية أصبحت واضحة بالتدريج للآخرين.

أما الانحسار الآخر أو الانكسار الآخر قد حدث في الجهة الأخرى من المواجهة التفاعلية بين الإسلام وأوروبا حيث امتدت الخلافة العثمانية لتضم البلقان واليونان ولتنتد عبر الحدود إلى إمبراطورية النمسا ويتم حصار فيينا  ،ثم يعود سليمان القانوني أقوى أباطرة العالم آنذاك وأكثرهم إبداعاً على وعد بالعودة في الربيع القادم لاستكمال ضم دولة النمسا إلى الإمبراطورية الإسلامية .

 

وحتى هذه اللحظة كانت الخلافة الإسلامية تواكب النهضة الأوروبية خطوة بخطوة وتعمل على الأخذ بالعلوم والفنون والمعارف والمفاهيم التي أدت إلى النهضة الأوروبية والتي كان الكثير منها إسلامياً في الأصل ،وإذا بنا نجد سليمان القانوني العظيم يفتتن بجارية صربية أسروها في الحروب التي قتلوا فيها أهلها وأقاربها وبني بلدتها ويأخذها جارية شخصية له . وهنا نجدر أن نشير إلى أحد نقاط الضعف العجيبة في الفكر الإسلامي ،فكأن المرأة كانت تعتبر كائن بلا روح أو إرادة أو ذكاء أو قدرة وهذا ليس غريباً في المجتمعات الذكورية والعبودية ،بالإضافة إلى النظر إلى الأنثى السبي كجارية ليس لها دور إلا كأداة للإشباع الجنسي للأسيادها ولا يتصور أن يكون منها أدنى خطر فهي مجرد عبدة أو جارية ،وبكل مأساوية فمن هذا الخلل الفكري و المفاهيمي -الذي نجد أصداءه وبكل أسف معنا في العالم الإسلامي المعاصر- كانت بذرة انحسار وانهيار الإمبراطورية الإسلامية العثمانية . فقد قامت هذه الجارية ( العبدة ) بالاستحواذ الكامل على إمبراطور أباطرة العالم سليمان " الرائع " THE MAGNIFICENT" وبلغ من درجة الاستحواذ الكامل لهذه الجارية الصربية أن قرر سليمان الزواج منها رسمياً ثم وقع في براثنها بالكامل حيث تأمرت لوضع أولادها المتخلفين على كرسي الخلافة المطلقة ،وكان لابد من التخلص من ولي العهد الشرعي مصطفى الابن الأكبر والعبقري العسكري والسياسي وتم ذلك بدسائس بالغة التعقيد بالغة الإجرام بحيث اتهم مصطفى واتهم معظم المخلصين والأكفاء ومنهم الوزير الأول باتهامات كاذبة أدت إلى أن يأمرالخليفة بقتلهم بما في ذلك ابنه البكر ووريثه وأعظم قائد في الدولة الإسلامية آنذاك .

 

وكان تاريخ الإمبراطورية الإسلامية منذ هذه اللحظات انحسار وانحدار لم ينجح أحد فى إيقافه.

 

ولم يكن أخطر عناصر هذا الانحسار الفشل العسكري فى أوروبا فقط بل كان هناك ما هو أخطر من ذلك ،ألا وهو تخلف الدولة الإسلامية عن خطوات النهضة الأوروبية التي كانت تحدث تحت سمعها وبصرها وعلى أبوابها وتشاء سخرية القدر أن يكون الإسلام والحضارة الإسلامية الثرية هي المحرك الأول لهذه النهضة التي تخلف عنها العالم الإسلامي لأسباب يجدر دراساتها وتحليلها وفهمها وبسرعة ،وأصبحت الدولة العثمانية والخلافة الإسلامية والتي كانت عظمتها تجوب الآفاق وقوتها تسبب الرعب لكل أوروبا ،أصبحت هذه الدولة العظمى رجل أوروبا المريض تتقاسم إمبراطوريتها المترامية دول أوروبا الاستعمارية الجديدة التي أغرتها قوة العلم والاستنارة باستعمار العالم وتقسيمه بينها بينما العالم الإسلامي يقف متفرج عاجزاً مشلولاً مبرراً لتخلفه حتى وقع نفسه ضحية للاستعمار الأوروبي ثم للخطط دول الهيمنة في تسليم فلسطين إلى إسرائيل ،ومازال العالم الإسلامي يتفرج ويلوم الآخرين دون أن يجرؤ على تشخيص الأسباب والنقائص في نفسه وفي قصوره الذي ارتضاه واستكان إليه وتحايل ليبرره بالدين تارة وبالمؤامرة الخارجية تارة أخرى.

 

Comments