News

السبات العميق

طارق علي حسن
Political and Social
8-June-2019

السبات العميق

تميزت سلوكيات وأداء القيادات السياسية العربية (ليس الشعوب) تجاه المشروع الصهيوني الاستيطاني الإحلالي بدرجات عجيبة من السبات العميق، فشلت في إفاقتنا منه الكارثة والنكبة تلو النكبة ،تنهال على رءوسنا كالمطارق ،ونحن في سباتنا وغيبوبتنا.

السبات والغيبوبة عندما نشر هرتزل كتابه المشئوم "الدولة اليهودية" وأقام المؤتمر الصهوني الأول في بازل.

السبات مع اتفاقية سايكسيبوكس،وتليه سبات وعد بلفور ثم سبات عدم الوعي والفهم لشراء الأراضي في فلسطين.

ثم يليه سبات الانتداب البريطاني وأحداث ما بعد مؤتمر فرساي ،وخيانات الغرب لوعودهم للثورة العربية التي طعنت الخلافة التركية في ظهرها في لحظة الشدة ،وساقت وراءها وعود بريطانيا التي ثبت كذبها جميعاً.

ثم يأتي السبات التالي مع عدم فهم عجيب للأسباب والجذور في أي شأن إن كان هذا الشأن الحركة الصهيونية ،والقوى التي تدعمها والحالة العربية والإسلامية والقوى التي تحكم عليها بالفرقة والعجز والتخلف.

وفي غمار السبات تصدر الأمم المتحدة قراراتها بالتقييم بعد أكثر من خمسين عاماً من المقدمات والدلائل والمؤشرات التي تجاهلناها وتناسيناها،وبدلاً من وعينا بالتحدي الحضاري والثقافي والعلمي والأدائي الذي فرضته علينا قرارات التقييم الظالمة ،اندفعنا وانغمسنا في عنتريات لم نكن قادرين على تحقيق محتواها، وبدلاً من ميلاد اسرائيل في مقابل دولة فلسطينية في 48 ،

أدت تصرفاتنا قصيرة النظر إلى محو فلسطين من الخريطة وتحويل أهلها إلى لاجئين وضحايا وشهداء، كما أدت إلى تمدد اسرائيل واستيلائها وتوسعها على ما هو أكثر بكثير من قرارات الأمم المتحدة لها.

ويستمر السبات ويستمر التملق بالأمجاد القديمة والتاريخ المعجز،والذي نجد بالدراسة أن أغلبه مزور،وكأن الفشل تلو الفشل تلو الفشل الذي أحاط بالعالم العربي والإسلامي مع قضية فلسطين لم ينجم منه أي قدر من الاستفادة والتعليم والنضوج والفقه الحقيقي لعناصر الضعف والعجز فيها في الأمم العربية والإسلامية، ولعناصر القوة والفاعلية في الحركة الصهيونية الاستيطانية الإحلالية.

والعجيب لمن يتابع هذا التاريخ المأساوي أن الطرف الآخر كلما حفر لنا حفرة أو نصب لنا فخاً وقعنا فيه بكل إباء وشمم ،وبكل جدارة وتحد وعنترية.

ومحطات السبات التالية تتفق مع ما أقول عن عادة الوقوع بكل بخار في أسوأ الفخاخ والحفر المنصوبة لنا ،من ذلك:

 

                                                        د. طارق علي حسن

                                                أستاذ الأمراض الباطنة والغدد الصماء المتفرغ ـ جامعة الأزهر

                                                رئيس المركز الثقافي القومي (دار الأوبرا) الأسبق

                                                رئيس مؤسسة زينب كامل حسن للتنمية البشرية المتكاملة

Comments