News

العبيد والجواري

طارق علي حسن
Osiris
8-June-2019

طالما نادى محبو الدين الإسلامي بأهمية الخروج من تضييق الفقهاء إلى رحابة القرآن الكريم.

 

ويشمل التنزيل الأدلة القاطعة في تسلسله ومن داخله على أن القرآن الكريم كائن حي متفاعل متجاوب مع التطور ومع مقتضيات المعاصرة بحيث يكون المسلم الحق دائماً متكيفاً مع عصره بل سابقاً لعصره بما يمله التنزيل الحكيم لإعلاء قمة العقل والعلم والبحث والتفكير والتأمل و  اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ (1) خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ (2) اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ (3) الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ (4)عَلَّمَ الْإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ (5)

 و {سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ} (53) سورة فصلت

 

ومن ذلك أيضاً الموقف من الخمر {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَقْرَبُواْ الصَّلاَةَ وَأَنتُمْ سُكَارَى حَتَّىَ تَعْلَمُواْ مَا تَقُولُونَ وَلاَ جُنُبًا إِلاَّ عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّىَ تَغْتَسِلُواْ وَإِن كُنتُم مَّرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاء أَحَدٌ مِّنكُم مِّن الْغَآئِطِ أَوْ لاَمَسْتُمُ النِّسَاء فَلَمْ تَجِدُواْ مَاء فَتَيَمَّمُواْ صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُواْ بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَفُوًّا غَفُورًا} (43) سورة النساء

{يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَآ أَكْبَرُ مِن نَّفْعِهِمَا وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ كَذَلِكَ يُبيِّنُ اللّهُ لَكُمُ الآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ} (219) سورة البقرة

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنصَابُ وَالأَزْلاَمُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} (90) سورة المائدة

{إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَن يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاء فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَن ذِكْرِ اللّهِ وَعَنِ الصَّلاَةِ فَهَلْ أَنتُم مُّنتَهُونَ} (91) سورة المائدة

 

 

ورغم أن النص منفتح للعديد من التفسيرات فإن التتابع على أقل تقدير يدلل بصفة قاطعة على التدرج وهي صفة الكيان الحي المتفاعل وهذه في الواقع هي صفة مستمرة للقرآن الكريم وفي الأغلب الأعم يوالي تفاعلي يتحدث بالعقل والحجة حتى مع ألد الأعداء وأشد المنكرين إنكاراً وعدواناً وهذا وحده من الدروس ذات الهيراركية العظمى في تكوين المرجع الهيكلى لفهم التنزيل ولفهم مقاصده العليا وهذه المقدمة إلى إعلانات قرأتها مؤخراً من خلال شبكات التواصل الاجتماعي عن إعلانات في بعض الصحف في منطقتنا عن بيع وشراء عبيد وجوار.

 

وظاهر الأمر للحرفيين ولأصحاب الفقه المتجمد والرافضين لفكرة القرآن التفاعلي الحي أن لا غضاضة في ذلك وأن القرآن الكريم لم يحرم الرق ولا العبودية بل على العكس أكرمهما كمؤسسة طبيعية من مؤسسات المجتمع البشرة العبد بالعبد والحر بالحر وما ملكت الأيمان.

 

وأقصى ما وصل إليه التنزيل والذي يعيه أولو الألباب (أفلا تتدبرون القرآن) هو كراهية استعباد الإنسان والتحبيب في عتق العبد وحسن معاملته دون أن يحرم حق الرجل في ما ملكت أيمانه من النساء.

 

ومن هذه النقطة أرى دليلاً بالغ القوة يرشدنا إليه التنزيل الحكيم بالانتقال من أن القرآن ككيان جامد حرفي غير متفاعل مع الزمان والمكان إلى القرآن الحي المتفاعل مع المكان والزمان وإلى الفقه الرحب الحي الذي يتسع ويتشكل ليحتوي بذكاء وحكمة مع التحديات المتغيرة للتطور الإنساني الاجتماعي الذي هو سنة الحياة.

 

فهل هناك عاقل يطالب أن يقف الدين الإسلامي وأن يقف القرآن ضد القوانين الوضعية  التي اهتدت لها البشرية على حد حركات الاستنارة التي فتحت لها مجال الاستنارة سواء كانت مبادرات سماوية تنزيلية أو بمبادرات إنسانية وضعية والتي أدت إلى ميثاق حقوق الإنسان والذي يشمل بوضوح تحريم العبودية والاسترقاق للرجال والنساء على حد سواء .

 

من الوجهة الفقهية والمنظور الفقهي الجامد السلفي أن يقف الدين الإسلامي ضد مبادىء حقوق الإنسان التي تشمل تحريم ما يبدو أن التنزيل حلله أي من الوجهة الدينية الجامدة يبدو في الظاهر أنه لا تحريم لاستعباد الذكور والإناث وبيعهم وشرائهم كعبيد وجوار في إطار " ما ملكت أيمانهم"

 

أما المحب للإسلام حقاً والذي هداه حبه إلى فهم القرآن ككيان تفاعلي حي فلا يجد أدنى غضاضة بل يجد كل التشجيع ليأخذ بناصية القوانين الوضعية المستجدة التي تحرم الاسترقاق وتحرم التجارة في البشر.

 

هذه النقلة التي تبدو بسيطة ,شديدة الصعوبة إلى أقصى درجة لأنها تسعى معها قفزة مفاهيمية فقهية لم ينبثق بعد من فقهاء الدين الإسلامي من يحقها و يدعها بقامة عملاقة من قامة الشيخ محمد عبده وطه حسين.

 

إذن نختزل المعادلة إلى السؤال هل أنت مسلم سلفي تؤيد نظام العبيد والجواري بدعوة أنه لم يأت في الشرع ما يحرمه أم أنت مسلم مستقبلي ترى أن التنزيل الحكيم يدفعك دفعاً للأخذ بناصية التطور البشري ولو كانت بقوانين وضعية من وضع البشر ولكنها قوانين تدعم إنسانية الإنسان وتعلي من قيمته وتحميها وهي للمسلم المستقبلي في المقاصد العليا بل في المقاصد الأعلى للتنزيل.

Comments