News

اختراق الدروع التي كونها الجهل وغسيل المخ

طارق علي حسن
Political and Social
12-November-2018

اختراق الدروع التي كونها الجهل وغسيل المخ

 

لا أعتقد أننا يمكننا اختراق الدروع والعراقيل التي يضعها أعداؤنا أو أصحاب المصالح المتناقضة مع مصالحنا دون أن نخرق أولاً طبقات الدروع والحواجز من الجهل ومن غسيل المخ التي تقف بيننا وبين فهمنا للتاريخ القديم والوسيط والمعاصر.

وسوف أفرد مقالاً منفرداً لموضوع الحواجز السميكة من غسيل المخ التي تحرمنا من فهم الواقع ومن تصحيح المسار، وأقتصر الآن على الحواجز التي تحرمنا تماماً من تحليل ناقد منفرد المناظير للتاريخ ،والمناخ الثاني يذكرني أكثر وأكثر بعصور محاكم التفتيش الرهيبة التي سبقت مثل الجستابو ،والكي جي بي  ،والسي أي إيه، ومثل هذه الأجهزة المرعبة في رعبها وإرهابها للتفكير والتحليل.

فلو بدأنا بعصر قدماء المصريين وبناة الأهرامات وتاريخنا في العصر القديم لا أجد تحليلاً ناقداً عميقاً لأسباب ولا لآليات الانهيار ،فكأننا لسنا ندون أو ندرس التاريخ إلا بعد أن نحبسه مسبقاً في صندوق الإبحار الذي نحلم بها لأنفسنا في الماضي والحاضر والمستقبل حقاً أو خيالاً.

والآن غابت من الوعي المصري خاصة والوعي الإسلامي عامة ظاهرة التحليل الناقد متعدد المناظير للتاريخ الإسلامي بما فيها من بحار وإنجازات وحامية من المآسي والخسارات وأخطاء ،فنحن مثل كثير من الشعراء ما نسارع بالتغني بالأمجاد والانتصارات الحقيقية والوهمية، ولكننا كالشعراء أيضاً لا نعرف الفقه الذاتي ولا التحليل الناقد لموضوع متعدد المناظير لفترات وصلناها ضد المعرفة بالتقديس.

والحقيقة أن موقفنا في العالم الإسلامي أصبح صعباً شديد الصعوبة، فقد أصبحت "الموضة" الآن هي الهجوم على الإسلام والمسلمين وانتقادهم، وهذا مأساوي حقاً، فنحن في أشد الحاجة إلى التحليل الناقد للتاريخ الإسلامي ولفهم المسلمين للإسلام الحنيف.

ولكن المناخ التحفزي المتربص للإسلام والمسلمين يجعل المحاولات المخلصة من محبي الإسلام والمسلمين تعاني من الإعاقة والشلل حتى لا تصنف بسهولة مع زمرة الذين ينتقدون وبسفاهة وبغياب كامل للاحترام الكامل الواجب لمعتقدات ومؤسسات مئات الملايين من البشر.

والعجيب أن العالم الذي كان من المفترض أن يتحول إلى قرية متواصلة متحابة في هارمونية وثراء وتعدد جميل أصيب بفيروس التحفز العدواني ضد أي تحليل ناقد للتاريخ في أي مجال.

ها نحن نواجه محاولات التحليل الناقد للتاريخ القبطي "ببعبع" الفتنة الطائفية وللتاريخ اليهودي "ببعبع" المعاداة السامية، والتحليل الناقد للتاريخ عامة يواجه "ببعبع" مهاجمة المقدسات.

ولا مخرج من كل هذا إلا اختراق هذه الحواجز المصطنعة واختراق كل الأطراف بثقافاتهم وأخطائهم مع إنجازهم وإنجازاتهم السلبية والإيجابية معاً في هدوء ورصانة حتى يحدث توازن وتنبثق الهارمونية المطلوبة.

ولنأمل نحن أن يكون مجتمعنا قادراً على اختراق حواجز وموانع محاكم التفتيش هذه واستنشاق روائع التناغم والهارمونية النابعة من التحليل الناقد للتاريخ بكل ألوانه.

 

 

Comments