News

العطاء لوجه الله

طارق علي حسن
Osiris
13-November-2018

العطاء لوجه الله

 

من السنة النبوية العطاء لوجه الله دون انتظار أجر ،والرسول عليه الصلاة والسلام ،وهو خير الأنام أعطى كل هذا العطاء ليس فقط لقومه ،بل للبشرية ،ونزلت في شأنه الآية الكريمة {ذَلِكَ الَّذِي يُبَشِّرُ اللَّهُ عِبَادَهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى وَمَن يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَّزِدْ لَهُ فِيهَا حُسْنًا إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ شَكُورٌ} (23) سورة الشورى

قارن ذلك بالمتجارين بالدين ،والمتاجرين بالعلم ،والمتاجرين بالطب ،والمتاجرين بالفن ،والمتاجرين بكل شيء.

ولست أقول هذا مضاداً لحق الإنسان في أي يطلب المال والبنون زينة الحياة الدنيا ،ولكن تصحيحاً للعلاقة المطلوبة التي حدث عكسها في الدين والفن والعلم والطب وجمع المال ،فيعتقد الجميع أن ما مَن الله عليه من معارف في هذه المجالات هي وسيلة مباشرة ومسخرة فقط لجمع المال ،بينما يزداد المال ويزداد الثروة عندما يكون الهدف الأساسي هو الكرم في العطاء في كل مكان به حاجة ،والجودة والإتقان في العمل ،والإبداع فيه.

ومن هنا تعم البركة ويأتي المال ويستفيد العالم ورجل الدين والفنان والطبيب بطريقة غير مباشرة في مجتمع انتفت منه الحاجة وزادت فيه البركة ،وزاد فيه الثراء بطريقة تعم الجميع وبصفة خاصة كل معطاء قادر على العطاء.

أي أننا نريد أن نخرج من دائرة التكاليف ضيقة الأفق على المادية المتعرضة والمتاجرة بكل شيء حتى المقدسات ،مثل الدين والطب والفنون الرفيعة ،والتعليم ،وهو ما يحدث لنا وبيننا وبضراوة ،إلى دائرة الإيمان الكامل بأن الإخلاص في العمل وإتقانه والجودة فيه له سرور اجتماعي هائل يؤدي إلى ثراء المجتمع ،وإلى العطاء الطبيعي لكل معطاء بما يثريه ويكفيه وأكثر.

وعلى الإنسان التذكر أن المجتمع الراضي المرضي والذي فيه يقوم كل الأفراد وأصحاب القدرات والمهارات بالعطاء أولاً لوجه الله ،ثم ثانياً انتظار لما يستحقونه حقاً من مكافأة ،هو المجتمع الذي يطمئن فيه الإنسان على نفسه ،وينام مطمئناً في الظل الوارف للبركات والرضا الذي ينتج المجتمع الذي يرفع عطاء أفراده القادرين من إنتاجه وإنتاجيته في كل مكان ،ومن إحساس الضعفاء بالعدل ،وبعطاء القادرين ممن مَن عليهم الله سبحانه وتعالى بالمعارف والقدرات والمهارات.

إما أن تتحول المعارف والقدرات والمهارات إلى تجارة بدءاً ذي بدء وهو حال المجتمع المادي الأمريكي أصلاً والذي انتشر فيروسه إلى مجتمعنا بكل ضراوة ،فهذه معادلة لانتشار الفيروس القاتل وبضراوة وفي كل مكان.

ويعيش المجتمع وبعضه يحقد على بعض ويخشاه ،كما يعيش المجتمع في ظل ضعيف للإنتاجية ،وغياب لإتقان العمل ،ويسير الجميع مكدرين وهم يدينون لأنفسهم أعمالهم السلبية إلى أن يواجهوا بحقيقة النهاية المحتومة لكل حي ،حيث يتحول الرصيد المادي مهما تضخم إلى صفر,ويتبقى رصيد العطاء لوجه الله ،وتوظيف العلم والمعرفة والمهارة لوجه الله ،ولتحقيق الإرادة الربانية من تعمير الأرض ،ورفع المعاناة عن الإنسان ،وعن كافة المخلوقات.

Comments