News

سمك .. لبن .. تمر هندي في المفاهيم سلاطة مفاهيم وسلاطة لسان

طارق علي حسن
Discussions
26-September-2018

سمك .. لبن .. تمر هندي في المفاهيم

سلاطة مفاهيم وسلاطة لسان

 

نعيش نتيجة للانهيار التعليمي والثقافي الذي تحدثنا عنه كثيراً خلطاً مخيفاً في المفاهيم نصفه بحق سلاطة مفاهيم.

وتصاحب سلاطة المفاهيم هذه المفروضة علينا والتي تخلط بين العلم والإيمان وأنواع المعارف المختلفة يصاحبها الجهل النشط والجريء الذي يتربص بكل من يرفع لواء العقل والتعقل والتحليل الناقد لما نحن فيه من تردي تعليمي وأدائي بالهجوم وبالاتهام الذي يمكن أن نسميه بكل موضوعية سلاطة لسان!

أي أن سلاطة المفاهيم أصبح يصاحبها سلاطة لسان تحميها!

تعلمنا من أهل العلم أن هناك منابع ومصادر للمعرفة الإنسانية وأن هذه المنابع والمصادر ترفع إلى ثلاث روافد أساسية هي :المعرفة التنزيلية ،المعرفة العلمية ،المعرفة الفنية.

فبادئ ذي بدء ليست عندنا في نسيجنا الثقافي أي قدر من الوعي بأن المعرفة الفنية هي نوع من أنواع المعرفة، والفنون عندنا كلها أنواع من النسيان وشغل وقت الفراغ ويشعر بها قدر من الحرقة والهزل وقلة القيمة، وتستكمل وقت الفراغ الباقي بالنسبة للمعرفة الفنية الغير موجودة أنها المعرفة الفنية المصابة عندنا بالجفاف في أغلب الأحوال تستكمل هذا النص باعتماد غير متوازن على الخرافات.

أما الخلط الأعظم الذي نعاني منه أيما معاناة الخلط بين المعرفة الدينية التنزيلية والمعرفة العلمية التي أرى أننا نعترف بها على مضدد.

نقول بكل بساطة تصل إلى حد السذاجة نحن مجتمعات العلم والإيمان ولا يعرفنا أحد من هؤلاء المتحمسين عن كيف تكون مجتمع العلم والإيمان ،كالعلم عالم معرفي قانونه الشك والتساؤل وتقادح النظريات المتضادة لتوليد نظريات جديدة بصفة مستمرة كما أن منهاجه بحث علمي تجريبي مجرد من الأفكار والافتراضات المسبقة وإلا فسد.

والإيمان نسيجه المعرفي الثبات واليقين وأحادية الرؤية بلا تضاد أو قدح أو مناظرة، والشك والتساؤل فيه مرفوض ومجرم فهو مفسد وهادم.

إذاً بكل أسف أصبحنا أمام معضلة كبيرة ولا أقول أن العلاقة الصحيحة بين العلم والإيمان مستحيلة ولا أن منها ما يسيء للآخر بل العكس تماماً أقول أن العلم والإيمان ضروريان لحركة الحياة ولصلاح الإنسان فرداً ومجتمعاً، ولكن الافتراض الأتوماتيكي للتوأمة الكاملة بين العلم والإيمان هو مصدر الكارثة الحقيقية التي نعيشها وندفع ثمنها غالياً.

لا توجد هناك آلية ولا إمكانية للخلط بين الثابت والمتحرك بدون آليات بالغة الذكاء والحكمة وإلا قضى الثابت على المتحرك قضاءاً كاملاً وأدى إلى تعقيم المجتمع من العلم ومن البحث العلمي والأخطر أن هذا التعقيم يتم والمجتمع يرتفع في أوهام أنه مجتمع علمي عالم متعلم باحث, وهو قد فقد القدرة على التنسيق وعلى العقل الضروري وإعادة الاتصال الدوري بين الثابت والمتحرك.

وأفضل تشبيه لهذا الوضع الصعب هو السيارة التي لو تصورنا عجلة الحركة من تحركها تدخل الحركة على المحور الخلفي والعجلات لدمرت كل شئ في لحظة ولدمر المحرك وربما انقلبت السيارة.

ومن هنا كان لابد من تطوير بكل ذكاء وإبداع أجهزة نقل الحركة بالتدريج إلى المحور الثابت والعجلات وجسم السيارة الثابت وهذه الأجهزة الناقلة للحركة تعمل حسب تعليمات القائد الذكي لنقل الحركة تدريجياً دون أن تحدث المواجهة التدميرية بين الثابت والمتحرك.

إذاً فالذين يقولون عن مجتمعنا أنه مجتمع العلم والإيمان عليهم أن يركزوا طاقاتهم الحماسية لاختراع وتطوير آليات التنسيق بين الإيمان ومواصفاته الثبات واليقين والأحادية والعلم ومواصفات الحركة والتعدد والشك والتساؤل والتضاد.

هل عندنا فقه في هذا الموضوع ؟

الجميع يؤكد في سذاجة مؤلمة لكل محبي الإسلام أن الإسلام دين العلم ودين العدل.

والسؤال : دلونا على آليات التنسيق مع العلم الشكاك المتحرك وعلى آليات أعمال العدل إزاء السلطات التنفيذية الحيادية والتي تسلحت في العصر الحديث بقوى لم تكن تخطر على البال منذ ألف عام.

 

 


Comments