News

أهمية دراسة وفهم مجتمع الجزيرة العربية قبل الإسلام

طارق علي حسن
Political and Social
1-October-2018


أهمية دراسة وفهم مجتمع الجزيرة العربية قبل الإسلام


الدراسة لهذا الموضوع الشائك يهوله أن يجد أنماط من السلوك والتراكيب الاجتماعية التي لا تتفق مطلقاً مع الحضارة أو التطور. ولا توجد حكومة ولا يوجد ولاء للحكومة بأقصى درجات الولاء للقبيلة وشيخ القبيلة، التناحر بين القبائل والسلب والنهب مشروع وعادي ووأد البنات مشروع وعادي ،والسيف والقوة هو الحق في هذه الديار ولا يوجد أدنى آليات لنمو مسئولية اجتماعية.

وأنا أدعو الجميع إلى التعمق والدراسة في هذه الأنماط المختلفة. فمن جهة دراسة تخطط لنا معجزة الإسلام في تحويل هذا المجتمع الفوضوي القائم على السلب والنهب والإغارة والسبي إلى مجتمع ملتزم منضبط تحترم القانون.

مجتمع يُقهر فيه الضعيف بلا رحمة ويتصرف فيه القوي بكل طبيعة متحدياً كل القوانين وتقوم فيه الحروب والمدمرة التي تستمر سنوات وسنوات بل أجيال بالانتقام أو الثأر. وبكل بساطة تغير فيه القبائل لأنها من جهة أخرى وسط الحرب وفي خضم المعارك ،وهذا كله يؤكد لنا معجزة الإسلام والرسول صلى الله عليه وسلم. وفي نفس الوقت يملؤنا خوفاً وأسئلة عن إمكانية استمرار المعجزة بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم وانتهاء فترة الخلافة الراشدة وحدوث مأساة الفتنة الكبرى.

وكأني بالإسلام والرسول عليه الصلاة والسلام قد جاء على جسم متوحش بقسوة غير متناسق وغير متوازن فحولاه إلى حامل لمشعل الحضارة والتحضر والتقدم والانضباط ومكارم الأخلاق، واستمرت المعجزة حتى وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم وقيام الخلافة الراشدة لمدة لا تزيد عن 23 سنة.

والسؤال الذي نسأله ويجب أن نسأله دائماً هل كانت هذه المدة كافية ؟ وهل كانت تكفي هذه المدة لعلاج سلوكيات المجتمع البدوي الفوضوي المتعمق في الفوضى؟

ولا ينبع هذا السؤال من فراغ بل ينبع من مآسي كبرى تعرض لها العرب في تاريخهم بعدما ركبوا موجة قوة الدفع الهائلة التي منحها لهم الإسلام.

ويتكرر السؤال بشدة في العصر الحديث حيث نجد الأمم العربية الحديثة (وبالأحرى قبائل العرب) وهي تتنازع فيما بينها تنازع الجاهلية وتستدعي أمريكا وانجلترا لتفرق بينهما ولتدير العراق تدميراً ولتحتل الكويت ومنابع البترول والثروة المعجزة التي قررت الإرادة الإلهية أن تتواجد تحت أرضهم فيلقوا بأنفسهم في جهل وجاهلية ليس لها مثيل في مجيء الاستعمار والسيطرة الأجنبية من جديد.

وهذه الأسئلة مطلوب أن تكون أسئلة صادقة لهؤلاء الذين نجحوا مؤخراً على مدى القرون في خداع المسلمين باختزال الإسلام العظيم في طقوسه ومظاهره بدلاً من سلوكه ومعاملاته وهذا السؤال للفقهاء الغائبين وللفقه الغائب.

مثلهم جميعاً مثل أنماط الحياة العربية قبل الإسلام وكلها أو معظمها أنماط جاء الإسلام ليطورها ويعدلها ويمحي بعضها من حياة المجتمعات الإسلامية. فإذا بنا نجد أنفسنا في العصر الحديث محاطين بكل الأنماط التي أدانها التنزيل وأدانتها السنة النبوية الشريفة الصحيحة لأنها تنبع من السلوك والعمل والتتابع التاريخي ولا نراها في نوع الملابس أو نوع المطايا أو استعمال السواك ولكن نراها في سلوك وفي فكر وفي رؤية إنسانية تقدم الإنسان وعقل الإنسان بطريقة غير مسبوقة وتنبذ الجاهلية وتفتح الطريق واسعاً إلى الحضارة والتحضر الإنساني.

 

 

Comments