News

خطأ عبد الناصر في التعامل مع الإخوان المسلمين

طارق علي حسن
Discussions
1-May-2019

خطأ عبد الناصر في التعامل مع الإخوان المسلمين

 

أسمع هذه الأيام كلاماً يحزنني كثيراً بعد أن أمعنت جماعة الإخوان في ارتكاب الأخطاء والخطايا في الشعب والوطن.

 

يقول بعض الناس "والله جمال عبد الناصر كان على حق لما رماهم في السجون ورماهم لزبانية أمن الدولة " فمهما كان من جنوح هذه الجماعة وقياداتها وأفرادها وانحرافهم عن صحيح الدين ،فهم إخواننا في الإنسانية والوطن وكان الأجدر والأوقع النظر إليهم كفئة خلت الفهم وخلت السبيل وتحتاج إلى العلاج والمداواة حتى يستنير عقلها ووجدانها بعناصر التدين الصحيح والإسلام الوسطي المستنير الذي لا يتناقض مع التطور والبحث المنطقي والفقهي.

 

آخذ على جمال عبد الناصر أنه عندما وجه بجماعة الإخوان المسلمين بمطامعها وتكبرها ،لم يلجأ إلى فتح الباب على مصراعيه لحركة مفاهيمية وفقهية ودينية وهو ما كانت مصر والإسلام في أشد الحاجة إليه وكانت مصر بطبيعتها هو الانفعال والحماس والآمال الذي ولد مع ثورة 23 يوليو 1952 مؤهلة بامتياز وبطبيعية لتقود حركة تطور إسلامي حقيقي وعميق.

 

قد ظهر قصور النظام وعبد الناصر والأزهر ،الولوج في هذا الطريق التنويري العظيم والضروري في بعض حوادث محددة ولكنها شديدة الدلالة كان أولها على ما أذكر حادث صلاح جاهين والشيخ الغزالي حينما اعتقد صلاح جاهين بجدية أننا على أبواب ثورة تسير بخطى ثابتة في طريق النهضة في كل المجالات وفي مقدمتها التغير الديني الجذري الشجاع ثم كانت أيضاً مواقف عبد الناصر من كتب مصطفى محمود والذي لخط فيها الخيط من صلاح جاهين في محاولة إعمال التفكير ربما منذ عقود طويلة في أساسيات دينية تنادي بإعادة التفكير والتحليل وكان أن صادر كتابه الله والإنسان وكانت أول رحلات عبد الناصر وسقطاته في مصادرة الكتب ،وتلا ذلك تعامل عبد الناصر القاسي وكذلك عصره ومؤسساته مع المفكر الإسلامي المستنير المجتهد خالد محمد خالد الذي انتهى له الأمر بالوضع على الرف أو في ( التلاجة ) على حسب تعبيرات عصور الطغيان البغيضة لمن يخالفها في الرؤية.

 

كنا نحتاج إلى تحليل وتأريخ لكر حسن البنا ولمساره ،كما كنا في أشد الاحتياج في تحليل وحوار يدخل به جهابذة المفكرين ممن كانت تنتجهم مصر بغزارة قبل ما تقمعها جماعتها عصور الديكتاتورية والطغيان وسيطرة الأجهزة السرية وغيرها .

 

هؤلاء الجهابذة كانوا الأولى بمناقشة وتحليل وحوار مع فكر سيد قطب بدلاً من شنقه وتحويله إلى بطل وشهيد.

 

كانت لدينا خيوط كثيرة بالغة الأهمية حين صرخ الإمام حسن البنا بأعلى صوته :ليسوا إخوانا وليسوا مسلمين ،وكان هذا الوقت يكون محوراً جاداً وموضوعي عن آليات انحراف الدعوة الحميدة إلى هذا المنزلق الخطير بشهادة قائدها ورائدها ونبيها العارف تماماً بآليات الانزلاق والتردي والقادر بالتالي مع أعوانه وزملائه بإمساك خيوط العلاج الجذري الذي دخل على الجماعة الحميدة من فيروسات وعناصر مرضية .

 

أي فرصة ضاعت على جامعات مصر وعلى الأزهر حينما أحجمت كل هذه الجهات على الحوار الموضوعي البناء الكاشف مع التحولات المنذرة ومع التحولات التي انزلت مع تيارات الإسلام وتيارات تسييس الإسلام وتيارات اعتماد العنف والعمل السري.

 

فرص ذهبية ضخمة أهدرت علينا ووقفت قوات المجتمع الذي تصاعد إفلاسها يتفرج على السلطة الغاشمة التي تواجه التحولات المنذرة في حركة الإخوان المسلمين وحركات الإسلام بالاعتقال والقهر والتعذيب وكل أنواع الظلم وإهدار القانون وسيادة القانون مجذرة في نفوس المضطهدين وفي وجدان حركات الإسلام السياسي شعور أنه لا سيادة للقانون ولكن السيادة للقوة الغاشمة وليس غريباً أن حركات التكفير بعد أن ولدت فكرياً في كتابات من السهل نقدها وتحليلها ونفيها ،حولها الاضطهاد في حقيقة نفوس الذين تعرضوا لسلخانات السجون الحربية وممارسات زبانيتها ،وما بدا كأنه تواطؤ معيباً ومهيمن للسلطة القضائية والقضاء المصري والسلطات الدينية والأزهر ومؤسسات المجتمع المدني التي تبدو وأنها تقاعست وتواطئت أو حتى شاركت في ماحدث لآلاف الشبان والأبرياء وعشرات الآلاف من عائلاتهم والمنتمين إليهم.

 

من أجل العلاج الناجع أو الناجح علينا الاعتراف أن ظلماً هائلاً وظلماً مذموماً ،بل وهولوكوست محلى ضد إسلامي مورث بواسطة النظام الذي صنعه عبد الناصر بعذر دفع المجتمع دفعا نحو النهضة وهو كما سنعرف ليس عذراً على الإطلاق.

 

لابد أن نعترف أن هذا الهولوكوست أدى إلى جمود في بعض المناظير المرضية الغير طبيعية كما أدى إلى تكوين إلى تراكم طبقات فوق طبقات من عقد الاضطهاد والشك والكره الدفين وعدم الثقة بالقانون وبالقائمين عليه من مؤسسات المجتمع وكل هذه المواقف مفهومة ومبررة من محلل النفسي الاجتماعي والسياسي على شرط أن يعترف المصابون وقياداتهم أنهم مصابون ومجروحون وبحاجة إلى الاشتراك مع إخوتهم وأخواتهم في المجتمع إلى رحلة تحليلية علاجية تفهم وتعالج وتداوي وتبعث الأمل والعلاج من الجانبين معاً  فليس المريض مضطهداً عندما يصاب وحده بعقدة الاضطهاد ،ولكن المضطهد هو المريض عندما يمارس الاضطهاد الممنهج عندما بطريقة طويلة ومتحدية وأن المضطهد بالتأكيد يحتاج إلى علاج ويحتاج في الرحلة العلاجية لتقديم الضمانات المقتنعة بسيادة القانون وسيادة المبادئ الأولية وحقوق الإنسان الذي سيطالب بها المضطهد .

 


Comments