News

الأناركية

طارق علي حسن
Ghandi
27-April-2019

الأناركية

 

يعتقد البعض من المصابين بفيروس هستريا التعصب والتخويف من كل شيء غير المفهوم التليسكوبي للدين أن الأناركية مثلها مثل الشيوعية والعلمانية ،مبادئ كافرة الحادية إجرامية يجب بترها والقضاء عليها ،أما عن الأناركية فحدث ولا حرج فهي وحدها كلمة مقلقة يترجمونها الأغلبية على أنها هي مذهب الفوضى والفوضويين والحقيقة أن الأناركية مذهب شديد العمق وراءه كثير من الفلسفات الهامة بالنسبة للإنسان فرداً أو جماعة.

 

وأهم ركيزة للفكر الأناركي إن المجتمعات الإنسانية والأفراد عندهم وسائل تنظيم ولوائح طبيعية داخلية تتيح لهم إقامة المجتمع الفاضل والناجح بناء على دوافع داخلية وليس بناء على قوى خارجية تمارس عليهم بالرضا أو الإرهاب باسم الدين أو باسم السلطة التي تمارس سلطتها تحت التهديد المستمر بالعقاب الرادع.

 

ببساطة أي أن الإنسان لا يحتاج إلى سلطة إرهابية ترهبه ولا يحتاج إلى سلطة دنيوية ترغمه على السلوك القويم ،ويعتبر الأناركي السلوك اللازم للحفاظ على السلوك بلا مشروعية ولحبس الغالبية العظمى من غير المميزين في خنادق حرمانهم إلى الشعب دون أدنى تهديد عن طريق إقناعهم بالاستسلام بالأمر الواقع على أنه إرادة الله سبحانه وتعالى ،أي أنه من وجهة نظر الفلسفة الأناركية القوانين والسلوكيات الإرغامية لا تنبع من الإنسان أو الفطرة لكنها اختراع أو اختراق من فئة صغيرة من المميزين يحتكرون التمييز يرغمون عليها الفئة المقهورة على الاستسلام دون الاعتراف و الوعي بأن الوضع القائم هو تكريس لظلم فاجر وغياب ضخم للعدالة الاجتماعية وضياع لفكرة تكافؤ الفرص وتدمير الإنسان والإجراء أن يعيش في دوائر محبوساً في الشعور بالذنب والإثم والخوف من العقاب المتربص به في أي لحظة وكل لحظة.

 

أي أن وارد فكرة الأناركية حكمة وفلسفة لا يمكن إنكارها ونفترض أن الإنسان لو ترك على الفطرة يتحول إلى وحش كاسر سفاك للدماء وهاتك للأعراض ،معتد على كل ما هو أضعف ولا يستسلم إلى أي سلوك قويم إلا القهر الوحشي الذي يرغمه إرغاماً أن الافتراض الأناركي هو أن الطبيعة إنسانية بمعنى الكلمة وأنها تميل أساساً إلى السلم وليس إلى العنف وأن الاعتداء ليس الاختيار المبدئي أو الأولي لديها ،كما أن اتجاهها الأساسي نحو الخير والدافع الأكبر والأقوى لدى الإنسان الطبيعي في المحيط الطبيعي العادل والغير معتد والغير سالب للحقوق ومساحة التعبير للدوافع الطبيعية والأقوى للإنسان في ظل هذه الظروف أن يحب ويُحب To Love and to be Loved.

 

وبالتالي يحلم الأناركي بمجتمع يسوده السلام والوئام ومجتمع لا يتحكم فيه آخر أو فئة في المجتمع أو حكومة تدعي أنها تعمل النظام وترسي العدل وهي في الواقع تفرض نظام غير عادل بطريقة قهرية وعقاب دنيوي وعقاب أخر أما من سيف المعز وذهبه ومن الله ،الله الذي يكيفونه حسب الطلب في الدنيا والآخرة.


Comments