News

ماذا دهانا

طارق علي حسن
Political and Social
18-December-2018

ماذا دهانا؟

كلما نصب عدو لنا فخًا هرعنا لنسقط فيه ،ثم نبكي ،ونولول ،ونتهم

ماذا دهانا؟

لا نعرف التاريخ ولا نقرأه ولا نتعلم منه ولو ذرة.

معرفتنا دائماً معرفة اللحظة.

لا تتراكم عندنا المعرفة ،ولا نتعظ الويل لنا ،ماذا دهانا؟

 

نعرف فقط ما نريد أن نعرف ،وما يناسبنا للفخر بالأمجاد أو للبكاء والولولة على الأطلال.

إما فخر عنتري أجوف أو ولولة عاجزة ميلودرامية.

بلا تعبئة أو فكر أو تخطيط أو هدف معقول إلا الشعارات والهتافات

ماذا دهانا؟

 

نصب الأعادي فخ الشيعة والسنة ،وفخ الطوائف ،والملل والنحل.

تسارعنا للكوارث مسارعة المشتاق إلى المصائب والعنف والتمزق.

نشكو عنف الآخرين علينا وتفوقنا على الجميع في العنف على أنفسنا ،في السر وفي العلن ،حتى سئم العالم منا ،وأغمض عيونه عن جراحنا والصرخات ،وأصم الآذان.


ثم حدثت المعجزة ،وتحقق الحلم المستحيل ،حلم المحبة والإخاء والمساواة والتعاون.
تحقق بالشعب الذي تفتحت عبقرياته ،وقدم شهداءه معجزة تفعيل أن الشعب مصدر السلطات....
تحققت المعجزات ،وعرف الشعب إمكاناته المعجزة المكتومة لأيام عظيمة ،ثم ماذا؟
أصبح العالم كله يتغنى ،إعجاباً بمعجزة ثورة التحرير في مصر ثم ماذا؟

نصب الأعادي فخ النهضة إلى الوراء

ليضللونا عن مسالك اللحاق بالركب والتفوق عليه بما نملك من عناصر تفوق لا نعرفها ولا نريد أن نعرفها وننكرها ،نكرهها ،نخشاها ،وندمرها بكل اعتزاز وفخر ،وكلها تهددنا بالنمو والتطور والتغيير وهذا يصبح كارثة!

 ابتلعنا الطعم قبل الثورة بكل فخر وحماس وهرعنا إلى كارثة أن السلفية هي طريق النهضة ثم ماذا؟

ماذا دهانا؟

 

قبل الثورة نسينا أن ناموس الخالق سبحانه هو أن لا شيء يعود إلى الوراء أبداً.

واكتشفنا بكل إخلاص ،وكأننا ملكنا مفاتيح النهضة والعدل المفقود بعد عذاب التخلف والتناحر والشقاء والظلم أن الدين الحق ونصرة الدين تكون بالعودة إلى الوراء.

غرقنا في الشعارات والمظاهر والأوهام ,بينما يضحك أعداؤنا .يبطنون التحريض والتشجيع على نهضة الطريق المسدود ،نهضة الطريق إلى الخلف هي أقصي ما يتمناه أعداؤنا لنا ،فهم مستفيدون ،يجمعون الثمار والمزايا في تنويعات جديدة من الاستغلال والاستعمار والسرقات والميزات غير المشروعة على حسابنا في عجزنا وجفاف منابع العلم والمعرفة والابتكار عندنا ونحن نتفنن في النظر إلى الخلف... وبعد الثورة ماذا؟

 

ماذا دهانا؟

يا أهل الإخلاص

 كتاب الله يطبع ويوزع ويترجم ويقرأ في كل أركان الأرض

أخبروني بالله عليكم ما هي إذن دار الحرب وما هي دار السلام ؟أم يخدعونكم لغرض؟

 والحرب أصبح لها أبواب جديدة لم تخطر على بال ولم تنزل في كتاب ،وأخطر الأبواب أخطر أبواب الصراع هو باب السلام  ،الجهاد الأكبر الذي يتغير -لو تعلمون -مع تغير العصور والأجيال والمعطيات

لقد تغير الحال وتغيرت التحديات يا أولي الألباب وفتحت الأبواب للدعوة وكل الدعوات وللإنسان أن يختار ،والرسالة لم تعد تنقل على الجلود والعظام ،والصحيفة على الجمال والمطايا ،بل تنقل في لمح البصر إلى الصين واليابان والقمر فهل نفقه أو نعتبر ؟فهل وعي أولو الألباب قبل الثورة وبعدها؟

ونصرة الدين تأتي بتقديم أمثلة المجتمعات الفاضلة الناجحة البديعة حيث يسود العدل و العلم  وتسود الحرية و كرامة الإنسان كل انسان.

 

قبل الثورة نصب الأعادي فخ الغزو وعودة الاستعمار ،فسارعنا إلى الفخ لتحرير هويتنا التي ما احتاج وما كان يحتاج للتحرير إلا من غباء أسطوري ليس له من داع ،وما كان أولى بتحريره إلا أنفسنا ،ثم انزلقنا كالسكارى في فخ غزو العراق وتدميره ،ماذا دهانا ماذا دهانا ؟ثم ماذا؟

 

و الآن ماذا ينتظرنا ؟وقد تركنا أنفسنا مراكب بدائية بلا اتجاه ،بلا دفة وبلا قوة دفع أو تحريك في المحيط المتلاطم الجبار قبل الثورة ولكن ماذا بعد الثورة ؟؟

 

 تحركنا أهواء الكبار حسب مصالحهم وتخطيطاتهم ،ونحن لا نملك إذا لم نفعل ونحقق إتمام النجاح الهائل والناقص لثورة التحرير ،إلى أن نخترع بين الحين والحين شعارات أخرى ،ومظاهر تشفي الغليل وتقوم بالتخدير ،بينما نعود بالتدريج غير المحسوس إلى ظلام الجهل والتجهيل والعجز والتعجيز وممارسات العصر القاتم الجاف

 

ماذا دهانا؟

ماذا ينتظرنا؟

ماذا سيفعلون بنا إذا تركنا مقاليد الأمور ؟والمبادرة تنفلت من بين أيدينا ؟

أين يأخذنا الزمن وأهواء الكبار ؟فقدنا البوصلة والدفة

نحن ننظر وننتظر! فلسنا من الكبار  

عندنا كل عناصر العظمة والنماء والثراء والتأثير ولسنا من الكبار

بعد الثورة كسرنا حاجز الخوف وكسرنا كل القيود... فهل هناك من يحل الفزورة ؟  

 

قوانا والعبقريات مأسورة في غياهب الظلام والمتاهات والطباشير والقمع والكلام فماذا بعد الثورة ؟؟؟وهل من حل للفزورة ؟

أين المسار وأين المصير ،وهل نهتدي إلى تحرير بمعني تفعيل وإتمام ثورة التحرير وتخطي المتاهات والمؤامرات والتربصات ،ونرى فعلا تفعيل "الشعب مصدر السلطات" و الحكومة خادمة الشعب والقيادات عاملون بالخدمة العامة؟
انبثقت ثورة التحرير بعد أن جاوز الظلام الحالك أقصى المدى 

 وكان أن اهتدى البعض ممن شربوا من الظلم والفساد ما يفوق الطاقة إلى مسالك الاحتجاج السلمي المصمم والصبور والمستنير

وبعبقرية عجيبة مكبوتة ومخنوقة منذ عقود تحول الاحتجاج من مظاهرات إلى ثورة عمت البلاد من أقصاها إلى أقصاها

وبحس عبقري وتلقائية معجزة تحولت الثورة من :الشعب يريد إسقاط الحكومة

إلى الشعب يريد إسقاط الرئيس

إلى :الشعب يريد إسقاط النظام وفي ذلك قمة الوعي المستنير

نعم نعم حدثت المعجزة ،وبعد عقود من العجز والكسل والاستسلام والجفاف تحول الشعب المصري إلى صاروخ ثوري نووي انطلق إلى القمر وما بعده

ماذا دهانا إذا لنجد بعد الفرحة الطاغية مصر مرة أخرى يحكمها مجلس عسكري ،ومهما حسنت النيات وعظم الاحترام فليس الحكم ولا السياسة من مهام العسكريين ولا القوات المسلحة...

ماذا دهانا لنجد مصر يمزقها انفلات أمني وتهددها فتنة دينية وفتنة طائفية وانهيار اقتصادي ،ويتبارى فيها من يتبارى من سلفيين وفلول النظام والحزب ليركبوا على موجة الثورة ودماء الشهداء ،وليخطفوا الاستفتاءات ويحددوا خريطة الطريق بما يتفق مع مصالح وخطط معلنة ومخفية ويجري التبرير لممارسات وقوانين ظاهرها التصدي للانفلات الأمني بينما تحمل في باطنها إعادة صلاحيات القمع وخنق الثورة وإيقاف قوة دفعها البديعة ،وقد كان الثوار يطمئنون أنفسهم بعد كل انتكاس أو خديعة أو اختطاف :لا تقلقوا فميدان التحرير موجود"هيروح فين؟" وها هو "يروح" ويحرم مع القوانين والمراسيم التي تنزل علينا بلا شفافية وبلا حوار حقيقي .. ماذا دهانا؟

ماذا دهانا لتندلع الحرائق في مقر أمن الدولة والشرطة والحزب ووزارة الداخلية

ماذا دهانا وينبع من فقهائنا من يسوي الديمقراطية بالكفر والمناداة بدستور الحرية يساوونه بالعمل ضد الدين الإسلامي...ماذا دهانا؟؟؟

 

Comments