News

العلم والإيمان مُتعارضان على خط مستقيم إلا إذا

طارق علي حسن
Discussions
1-May-2019

العلم والإيمان مُتعارضان

على خط مستقيم إلا إذا

================

 تستسهل الأغلبية بطريقة أتوماتيكية مُخلة ترديد أننا دولة العلم والإيمان وينصرف البعض إلى التأكيد بكل إخلاص أن الإسلام دين العلم وتمجيد العقل ،وينزلق لهذا الاستسهال الكثيرون من القيادات الدينية والفكرية.

 

ونود أن نقول في البدء أننا نرى أنه من الممكن أن يتم التناغم والتكامل بين العلم والإيمان وبين الدين والعقل وبين الدين والفلسفة ولكن الخطر -كل الخطر -في الاستسهال والافتراض الأتوماتيكي لفرضيات هي أبعد ما تكون عن الحقيقة وأبعد ما تكون عن الواقع.

 

العلم منهاجه الشك والبحث والاستقصاء والنظر لكل فرضية بلا استثناء على إنها قابلة للخطأ والصواب وأن من الضروري بل ومن الواجب تمحيص وفحص وتحليل ناقد لكل افتراض ولكل نظرية ،كما أنه من الواجب في طريق البحث العلمي تخليق افتراضات جديدة ومحاولة إثبات صوابها وخطئها بموضوعية كاملة دون أدنى تحيز لقرار الخطأ والصواب.

 

أما عالم الدين والإيمان فمنهاجه هو اليقين والثبات والشك والحركة والتحليل مرفوض فيه وافتراض أن أي من عناصره هو نظرية قابلة للصواب والخطأ مرفوضة شكلاً وموضوعاً، كما أن محاولة اختبار صدق الافتراضات بطريقة تجريبية مُحايدة مرفوض وبل مستحيل.

 

الخلاصة إذاً خلطنا بطريقة عشوائية الثابت والمتحرك واليقيني بالشك نجد نفسنا في متاهة تؤدي بسرعة إلى أن يدمر الثابت المتحرك وأن يسيطر اليقيني والغير يقيني بطريقة تقتل الحركة وتقتل مجال البحث والتسائل فيه.

 

إذاً ما الحل؟

 

هل العلم التجريبي المتحرك والتفكير التسائلي الاستكشافي يتعارض تعارضاً أساسياً مع الإيمان الثابت اليقيني ومع الدين الثابت اليقيني؟

 

المُجتمعات الذكية التي تحافظ على الثوابت الإيمانية وتسمح بمجالات غير محدودة الإبداع والاستكشاف والتجريب وتقدم العلوم والفنون والمعارف تهتدي إلى مجالات مشروعه ومُحددة لعمل وممارسة كل منظور من هذه المناظير ،وتضع كل منظور في مجاله المُحدد بالضبط.

 

لو فقد مُجتمع ما التوازن بين مجالات الثبات واليقين ومجالات الحركة والشك الضرورين لتقدم العلوم والمعرفة ،لجف المُجتمع وعُقم من كل تقدم ودخل بسرعة إلى عصر من عصور الإظلام فالثبات وعدم الحركة بالنسبة للحياة والمجتمعات الحية هو ظلام وإظلام.

 

وقد علمنا الإسلام احترام العقل بل وتبجيله ،بل علمنا احترام العلم كما علمنا احترام الحوار والتناظر والمُجادلة والتحليل الناقد كما علمنا أن العلماء ورثة الأنبياء ،فأين كل هذا من فقهائنا الذين تركوا مهامهم التطويرية والاجتهادية في كنف أربعة من العمالقة كانوا عمالقة في عهدهم الذي لم يعرف التطورات الهائلة في المجتمع وفي العلوم والفنون والمعالم.

 

وقد دعم الإسلام منظورة عن تبجيل العلم والعقل والحوار والمنطق بتقليص حجم الثوابت إلى الحد الأدنى الذي يُتيح للمُجتمع وللعلماء مساحة رحبة للتفكير ولإعمال مناظير الشك والتحليل الناقد والتساؤل والأسئلة بلا حرج ،ولكن فقهائنا يأبون الاستفادة بهذه الرحابة ويصممون على غلق الثقافة الإسلامية في مناظير مُضادة للتفكير العلمي وللعلم وللسؤال وللتسائل وللشك المشروع في مجاله ولرحلات الإقصاء لاستكشاف الحيادية الضرورية لتقدم الأمُم.

 

العلم والإيمان نعم ولكن إياك من استسهال هذه المقولة فهي من أصعب ما يتصور من الرحلات والثقافات المطلوب نشرها في المُجتمع وفي نسيج التعليم والتنشئة مساحات لليقين والثبات ومساحات للشك والحركة والاستكشاف والتسائل والأسئلة ورفض الفرضيات المُسبقة بما يدخل المُجتمع كله إلى نضوج القدرة على التحليل الناقد للأشياء.

 

Comments