News

التاريخ الطبيعي للثورات

طارق علي حسن
Political and Social
15-October-2018

التاريخ الطبيعي للثورات

التاريخ يعلمنا أنها فترة زمنية بسيطة تمر قبل أن تتحول الثورة إلى نظام جديد ساحق وقبل أن يتحول الثوار إلى الطغاة الجدد والذي لم يجر تسليط الضوء عليه بالدرجة الكافية هو تحالف رجال الدين مع هذا التحول الشيطاني الذي هو للأسف من نواميس الحياة في المجتمع الإنساني حيث هناك في الإنسان بصفة مستمرة حلم بالراحة المستمرة والثبات والجمود بدلاً من العذاب المستمر بنابض غير متكهن به وهو الحياة وتفاعلات الحياة ،وفي هذا الصدد ننبه بضرورة التفرقة الواضحة والحاسمة بين الدين من أجل الحياة والعدل والحرية والخلاص وبين المؤسسة الدينية التي تولد وتتمكن بعد ظهور الأديان وانتصارها كما يجب تفعيل نفس التفرقة الواضحة بين الرؤية الثورية الدينية والعدل التي تولد مع الأديان وبين رجال الدين الذين يصبحون بسرعة أصحاب المصالح في تثبيت الظلم الواقع الواضح بين الناس وتثبيت الحال كما هو عليه.

 

تجري الأمثال ثورة حتى النصر ولا يدري القائلون إن الثورة ثورة حتى النصر وبعد النصر جمود وموات وظلم وطغيان ،كانت هذه صفة المجتمعات الإنسانية حتى يسود وعي جديد ويعي الناس أنها ثورة مستمرة ،وأحرى بهم أن يقولوا الثورة ثورة حتى النصر وبعد الثورة كفاح ضد الموت وضد الظلم مستمر طالما بقيت الحياة ،وعلى المجتمعات الحكيمة التوازن بين الجمود والثبات اللازمين للإنتاج وبين الثورة والحركة والتفاعل للحياة والتطور للإنسان وللمجتمع وللأفراد ،والذين لا يهتدون إلى هذا التتابع الحقيقي سرعان ما يقعون في فخ الوصول إلى النصر وما أن يقتنع الفرد بوصوله إلى النصر التام والنهائي التي ما هي إلا لحظة موات ونكوص وانتكاس وليس لحظة للانتصار ،وطوبى لمن يعرفون أن النصر ما هو إلا بداية وإن الحياة الإنسانية مستمرة تتفاعل وتتبادل بين فترات الثبات مع الراحة واستمرار الواقع والتحرك المتفاعل لتغيير الواقع قبل أن يتحول إلى سجن فكري واجتماعي قبل أن يتحول إلى ظلم ثابت وليس لهم حق الاعتراض كما أن ثورة الدين سادت والحق ظهر.

 

إذن فلنشفى من مفهوم ظهر الحق وزهق الباطل ومن مفهوم انتصار الحق انتصار نهائي والثورة ثورة حتى النصر ،ولنشفى أيضاً من ثقافة احتقار الفقير والمظلوم والمحروم لأقرانه لأنهم محرومون من المال والسلطة ،حتى يهتدي الناس جميعاً أن سلطة الحياة و ضرورات الحياة هي حق أساسي لكل إنسان وحتى يدرك المجتمع الإنساني أن الحياة حركة مستمرة وثورة مستمرة أي أن الثورة حتى النصر مفهوم مضلل ،فالنصر الحقيقي هو استمرار التطور والحراك حتى النصر وبعد النصر وأن الإنسان في رحلة الحياة لا يصل أبداً إلى انتصار الحق المطلق النهائي فهذا هو موات مطلق مضاد للحياة ولطبيعة الحياة ثورة التطور والحياة وهكذا بلا نهاية.


Comments